التعصب إلى متى ؟

يعتبر التسامح أحد المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية الفاضلة التي يحض عليها ديننا الإسلامي والتي  تدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الحب و الإخاء بين كل الناس بصرف النظر عن اختلاف آرائهم وأفكارهم فالمجتمعات الراقية لا تبنى إلا على القيم الأخلاقية الرفيعة  والحوار الموضوعي البناء الذي في معناه الصحيح لا يقوم ولا يؤدي إلى الهدف المنشود إلا إذا كان هناك احترام متبادل بين أطراف الحوار فقال-صلى الله عليه وسلم-:«انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق».
وإن هذه الأفكار والقيم لا تستمد قيمتها إلا من وحي التطبيق العملي الذي يجب أن يظهر في جميع النواحي الحياتية وحتى البسيطة منها لتصبح بذلك نمط عيش متكامل يرسي دعائم الانسجام بين الأفراد، واليوم ستسنح لنا الفرصة بأن نسلط الضوء على دور ومدى انعكاس هذه الأفكار وسلوك بعض الأشخاص (المتعصبين منهم) فيما يتعلق بمجال الألعاب فلا شك أن هذا المجال بات جزءاً رئيسياً من الحياة وأصبحت له قيمة مادية ومؤسساتية كبرى يستخدم لدعمها شتى أشكال الحروب الإعلامية والحملات الترويجية لتحقيق مكاسب كبرى للشركات الرائدة ومطوري الألعاب .
 ولخلق ساحة منافسة تتسم بالتطرف والجشع ألقت بظلالها على متتبعي هذه الشركات فكثيراً ما أصبحنا نرى مشادات كلامية وانتقاص من الاحترام بين مستهلكي الشركات المختلفة الذين نشبت بينهم حروب كلامية لا نهاية لها فتارة نرى مقتني الإكس بوكس و البلاي سيتشين يتبجحون بميزات جهازهم  واصفين الطرف الآخر بالأغبياء وعديمي الحكمة وتارةً ينتقل الصراع إلى إصدارات الألعاب والتي يستعرض محبوها فنون الكلام المسيء والجارح مبدين فخرهم وإعجابهم المطلق بالإصدار الذين يختاروه ويفضلونه، محطمين بكلماتهم الجارحة كافة الألعاب التي تصدر دون احترام لمشاعر الآخرين.
images
ولعل أكثر الأمور إثارة للاستغراب أن أولئك المستهلكين غير واعيين لعملية غسيل الدماغ التي تطبق عليهم فمن البديهي أن شركة مثل سوني أو مايكروسوفت ستريد لنفسها الإشادة وللمنافسين الذم فكم هي كبيرة سعادتهم بأن يروا أن التعصب لمنتجاتهم قد قاد للقطيعة والخلاف بين الأصدقاء وأفراد العائلة الواحدة، ولعل أذكى طرق استغلال هذا السلوك برزت من خلال تخصيص منتديات، ومواقع الألعاب، وصفحات للتواصل الاجتماعي والتي تفتح الباب على مصراعيه لأولئك المتشددين بالتعبير عن آرائهم دون حدود .
 فنرى متعصباً يشتم سوني ليليه آخر يوافقه الرأي بأن يصف الجهاز بالممل بتصميمه السخيف ويفتخر بتصميم جهاز الاكس بوكس ويصفه بالمذهل والعكس صحيح، ليليه واحد ثالث يحاول التصدي لهذه الادعاءات وفي حال أدرت ناظرك عن هذا الكلام واتجهت إلى مقالة أو خبر آخر فسترى متعصباً آخر  يستل سلاح لسانه على إكس بوكس ليصفها بالفشل وضيق الأفق ومتعصباً آخر يسخر من الوي يو أو ألعاب الحاسب ولا تستغرب إن رأيت الآلاف يشاركون في هذه الحرب الكلامية التي إن كانت تدل على شيء فهي تدل على السوء الفكري والتربية السيئة.
20081022_20
وخلاصة القول أن هذه الظاهرة باتت ظاهرة خطيرة تهدد البنية الاجتماعية الفاضلة التي أرسى دعائمها ديننا الحنيف والذي لم يمنع أفراده من ممارسة أوقاته واللعب والتسلية إنما كانت توجيهاته تنص على الالتزام بالتعاليم الأخلاقية في مختلف جوانب الحياة فإن الاختلاف لا يفسد في الود قضية والاحترام واجب على الجميع فكما يقول الشاعر :إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا لذا نأمل من الجميع نشر الوعي لمحاولة الحد من انتشار هذه الآفة واستئصالها من مجتمعاتنا لنستمتع بذلك بالألعاب التي نحبها ونقضي أوقاتنا بصورة إيجابية يملؤها التعاون وتسودها المحبة .
إن كنت تميل للعبة وتحبها حباً كبيراً ورأيت شخص يحاول أن يشتمها فكن حكيماً في أن تنصحه وتجنب الدخول معه في نقاش قد يكون عقيم، لأن ذلك قد يصل بكم إلى نهاية طريق مسدود، أولها عبارات الشتم وآخرها الاستفزاز والاغاظة، تذكر بأن شتمك للعبة ما أو جهاز ما أو أي كان فهذا فتيل الاشعال فأنت من أشعلت النار لأنك ستدفع غيرك ليهاجمك وآخر ليدعم موقفك وتبدأ المشادات الكلامية والتي تنهي العلاقات الاخوية وتغلق باب المحبة.
03
عزيزي اللاعب إن احترام رأي اللاعبين أمر هام وضروري، فانقل صورة تربيتك الحسنة إلى دائرة النقاش وادعو الأصدقاء إلى الحوار المثمر الذي يفيد، فإذا اختلفت مع لاعب في فكرة معينة فلاتستفزه أو تجرحه في الكلام، على العكس تماماً احترم رأيه وضع وجهة نظرك بكل احترام وبالتالي سيحبونك جميع الناس، إن كان جهاز ما أو لعبة ما لاتروقك فبين ذلك بنقاط مفهومة ومقنعة وبين حقيقة عدم اعجابك باللعبة بطريقة بناءة تجعل الجميع يقرأ ردك ويناقشك بعقلانية .
 لربما تلفت نظره على نقطة لم ينتبه لها، فتكون بذلك قد حققت أمرين هامين الأمر الأول هو أنك انتقدت اللعبة بطريقة عقلانية والثانية وضحت وجهة نظرك وبينت سبب هذا الانتقاد، أم أنك تدخل وتقول ( لعبة سخيفة، لعبة مملة، لعبة ابو كلب، لعبة غبية) فهذه الكلمات لاترتقي إلى المستوى الاخلاقي ولا إلى مستوى ديننا الاسلامي الذي تربينا علبه دين التسامح والحكمة، وتذكر بأن الخاسر هو أنت!، كن راقياً، كن هادئاً، كن متزناً، انتقد بشكل يناء، احترم الآخرين وضع وجهة نظرك ليستفيد منها الجميع.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة Speed Gaming 2014